محمد بيومي مهران

32

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

كتب ، تذاكره الناس ، وتعرفوه وأقروه ، فكان المكتوب متواترا بالكتابة ، ومتواترا بالحفظ في الصدور ، وما تمّ هذا لكتاب في الوجود غير القرآن ، وتلك - ويم اللّه - عناية من الرحمن خاصة بهذا القرآن العظيم « 1 » . ( 3 ) مصحف عثمان وتمر الأيام ، وتمضي السنون ، وفي عهد ذي النورين - عثمان بن عفان ، رضي اللّه عنه وأرضاه - ( 24 - 35 ه - 644 - 656 م ) تتسع الفتوحات الإسلامية ، ويتفرق المسلمون في الأقطار والأمصار ، ويشرح اللّه صدر الخليفة الراشد إلى جمع القرآن الكريم في مصحف واحد ، وذلك في العام الرابع والعشرين ( أو أوائل الخامس والعشرين ) من هجرة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ثم كتب منه سبعة مصاحف « 2 » ، وبعث منها إلى كل من مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة ، وحبس بالمدينة واحدا « 3 » ، ويبدو أن عبد اللّه بن مسعود ، قد خالطه شيء من غضب - كما سنوضح ذلك فيما بعد - ومن ثم فقد أمر أصحابه بغل مصاحفهم ، لما أمر عثمان بحرق ما عدا المصحف الإمام ، غير أن الصحابي الجليل سرعان ما عاد إلى رأي جماعة المسلمين ، ويروى أن الإمام علي - كرم اللّه وجهه - قال : « لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا » ، وهكذا يتفق الأئمة الأربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) ، على أن ذلك العمل العظيم ، إنما كان من

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة : القرآن ص 33 - 35 ، الصديق أبو بكر ص 322 - 323 ( 2 ) اختلف العلماء في عدد هذه المصاحف ، فمن قائل أنظر أربعة ، وأن الخليفة بعث بها إلى الكوفة والبصرة والشام ، وترك واحدا بالمدينة ، ومن قائل خمسة ، ومن قائل أنها سبعة ( الاتقان 1 / 62 ، البرهان 2 / 240 وكذا T . Noeldeke , op - cit , P . 234 ) ( 3 ) كتاب المصاحف ص 34